محمد بن جرير الطبري
348
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
اعطى العطية الكبيرة الرغيبه من صلب مالي أزمان رسول الله ص وأبى بكر وعمر رضي الله عنهما ، وانا يومئذ شحيح حريص ، ا فحين اتيت على أسنان أهل بيتي ، وفنى عمرى ، وودعت الذي لي في أهلي ، قال الملحدون ما قالوا ! وانى والله ما حملت على مصر من الأمصار فضلا فيجوز ذلك لمن قاله ، ولقد رددته عليهم ، وما قدم على الا الأخماس ، ولا يحل لي منها شيء ، فولى المسلمون وضعها في أهلها دوني ، ولا يتلفت من مال الله بفلس فما فوقه ، وما اتبلغ منه ما آكل الا مالي . وقالوا : أعطيت الأرض رجالا ، وان هذه الأرضين شاركهم فيها المهاجرون والأنصار أيام افتتحت ، فمن أقام بمكان من هذه الفتوح فهو أسوة أهله ، ومن رجع إلى أهله لم يذهب ذلك ما حوى الله له ، فنظرت في الذي يصيبهم مما أفاء الله عليهم فبعته لهم بأمرهم من رجال أهل عقار ببلاد العرب فنقلت إليهم نصيبهم ، فهو في أيديهم دوني . وكان عثمان قد قسم ماله وارضه في بنى أمية ، وجعل ولده كبعض من يعطى ، فبدا ببني أبى العاص ، فاعطى آل الحكم رجالهم عشره آلاف ، عشره آلاف ، فأخذوا مائه الف ، واعطى بنى عثمان مثل ذلك ، وقسم في بنى العاص وفي بنى العيص وفي بنى حرب ، ولانت حاشية عثمان لأولئك الطوائف ، وأبى المسلمون الا قتلهم ، وأبى الا تركهم ، فذهبوا ورجعوا إلى بلادهم على أن يغزوه مع الحجاج كالحجاج ، فتكاتبوا وقالوا : موعدكم ضواحي المدينة في شوال ، حتى إذا دخل شوال من سنه اثنتي عشره ، ضربوا كالحجاج فنزلوا قرب المدينة . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وأبى حارثة وأبى عثمان ، قالوا : لما كان في شوال سنه خمس وثلاثين خرج أهل مصر في اربع رفاق على أربعة أمراء : المقلل يقول : ستمائه ، والمكثر يقول : الف على الرفاق عبد الرحمن بن عديس البلوى ، وكنانه بن بشر التجيبى ، وعروه بن شيبم الليثي ، وأبو عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي وسواد بن رومان الأصبحي ، وزرع بن يشكر اليافعي ، وسودان ابن حمران السكوني ، وقتيرة بن فلان السكوني ، وعلى القوم جميعا